القرطبي
155
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لأنهم يقوون أمره كما يقوي الوتد البيت . وقال ابن قتيبة : العرب تقول هم في عز ثابت الأوتاد ، يريدون دائما شديدا . وأصل هذا أن البيت من بيوت الشعر إنما يثبت ويقوم بالأوتاد . وقال الأسود بن يعفر : ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظل ملك ثابت الأوتاد وواحد الأوتاد وتد بالكسر ، وبالفتح لغة . وقال الأصمعي : يقال وتد واتد كما يقال شغل شاغل . وأنشد ( 1 ) : لاقت على الماء جذيلا واتدا * ولم يكن يخلفها المواعدا قال : شبه الرجل بالجذل . " وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة " أي الغيضة . وقد مضى ذكرها في [ الشعراء ] ( 2 ) . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر " ليكة " بفتح اللام والتاء من غير همز . وهمز الباقون وكسروا التاء . وقد تقدم هذا . " أولئك الأحزاب " أي هم الموصوفون بالقوة والكثرة ، كقولك فلان هو الرجل . " إن كل " بمعنى ما كل . " إلا كذب الرسل فحق عقاب " أي فنزل بهم العذاب لذلك التكذيب . وأثبت يعقوب الياء في " عذابي " و " عقابي " في الحالين وحذفها الباقون في الحالين . ونظير هذه الآية قوله عز وجل : " وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود " [ غافر : 30 - 31 ] فسمى هذه الأمم أحزابا . قوله تعالى : وما ينظر هؤلاء إلا صيحة وحدة ما لها من فوق وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب قوله تعالى : " وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة " " ينظر " بمعنى ينتظر ، ومنه قوله تعالى : " انظرونا نقتبس من نوركم " [ الحديد : 13 ] . " هؤلاء " يعني كفار مكة . " إلا صيحة
--> ( 1 ) البيت لأبي محمد الفقعسي . والضمير في لاقت ضمير الإبل . ( 2 ) راجع ج 13 ص 134 وما بعده طبعة أولى أو ثانية .